ابن الجوزي

39

كشف المشكل من حديث الصحيحين

فصارت أمها لبونا بوضع الحمل . فإن قيل : ما معنى قوله : بنت لبنون أنثى ، وابن لبون ذكر وهو معلوم ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما : أن يكون ذلك توكيدا للتعريف وزيادة في البيان ، كقوله تعالى : * ( تلك عشرة كاملة ) * [ البقرة : 196 ] . والثاني : أن يكون تنبيها لرب المال ليطيب نفسا بالزيادة المأخوذة منه ، وللمصدق ليعلم أن سن الذكورة مقبول من رب المال في هذه المواضع ، وهو أمر نادر يخرج عن العرف في باب الصدقات . وأما الحقة : فهي التي أتى عليها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة ، فاستحق عليها الحمل والضراب . وقوله : طروقة الجمل : هي التي طرقها الفحل ، أو بلغت أن يطرقها . وهي فعولة بمعنى مفعولة ، كالحلوبة . وأما الجذعة من الإبل فهي التي لها أربع سنين وقد دخلت في الخامسة . وقوله : فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون . فيه دليل على أن الفريضة لا تستأنف بعد العشرين والمائة ، وهذا قول الشافعي وأحمد ، خلافا لأبي حنيفة في قوله : إذا زادت على عشرين ومائة استؤنفت الفريضة ، ففي خمس شاة ، وفي عشر شاتان ( 1 ) . وقوله : في صدقة الغنم في سائمتها . قد دل على التقييد بالسوم ،

--> ( 1 ) ينظر « البدائع » ( 2 / 27 ) ، و « المغني » ( 4 / 21 ) ، « المهذب » ( 2 / 145 ) .